منبر كل الاحرار

ثورة أكتوبر وتصحيح المسار

الجنوب اليوم | مقال

 

عبد الكريم السعدي

 

يحتفل أبناء شعبنا اليوم ومعهم كل محبي الحرية في العالم بالذكرى الخامسة والخمسون لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة، والتي انطلقت في العام 1963م وانتزعت الاستقلال الناجز لجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية في 30 نوفمبر 1967م .
وفي هذا اليوم يلتقي الثوار مرة أخرى في ميادين الشرف للمطالبة باستعادة الحق الجنوبي بعد أن تاهت خطى بعض ثوار أكتوبر وذهبوا إلى تسليم منجزهم إلى الجمهورية العربية اليمنية في 22 مايو 1990م في خطوة أقل ما توصف به بأنها انتحار.
ولطالما أُخذت ثورة أكتوبر والدولة التي قامت على تضحيات رجالها ظلما من زاوية تعداد السلبيات وترك الإيجابيات وهو الميزان المختل الذي فرضته صراعات أبناء الجنوب قبل وبعد نيل الاستقلال الوطني في نوفمبر67م.
كأي فعل لا يخلو من السلبيات والإيجابيات، كانت ثورة آبائنا وأجدادنا، فقد حملت كل ذلك معا وأثبتت المراحل والأيام بأن إيجابيات هذه الثورة فاقت سلبياتها بكثير رغم ما اعتراها من الحماس الوطني الثوري الذي أفرز أخطاء لا بد من تصحيحها.
ويواصل أحفاد ثوار أكتوبر نضالهم اليوم في محاولة لتثبيت الحق وتصحيح مسارة ومعالجة السلبيات التي رافقت مسيرته، وهو أمر إيجابي لا اختلاف عليه وهو ماتحتشد الساحات اليوم لأجله وما تشهده ساحة الحرية خور مكسر اليوم 14 أكتوبر 2018م، مثالاً يؤكد إصرار أبناء الجنوب على المضي قدما لاستعادة الحق وتقويم مسيرته.
ويأتي احتشاد اليوم في ساحة الحرية خور مكسر الذي دعت إليه قوى «الحراك الجنوبي» السلمي في مرحلة تكاد تتشابه مع مرحلة صراع ما قبل وما بعد نيل الاستقلال الذي تلى الثورة الأولى، ليؤكد أن أبناء الجنوب يرفضون إعادة إنتاج مآسي الصراع الجنوبي الجنوبي الذي تسعى بعض القوى المدعومة من بعض الأطراف الإقليمية إلى تأجيج نيرانه.
لقد اكتوى الشعب في الجنوب بنيران الصراع على السلطة وعانى من ذلك الصراع كثيراً وهو اليوم بخروجه هذا يسعى إلى عدم تكرار هذا الماضي من خلال المطالبة بإعادة ترميم الجسد الجنوبي الذي انهكته الصراعات، وذلك من خلال إحياء الشراكة المجتمعية في مضمار العمل السياسي الجنوبي ومنح كل الطيف الوطني والسياسي الجنوبي حق المشاركة والإسهام في صنع سياسات وتوجهات الجنوب اليوم وذلك من خلال الالتزام بشراكة المحافظات الجنوبية  الست وتمثيلها وفقاً للمساحة والسكان في عملية إفراز الممثل السياسي للقضية الجنوبية والالتزام ببناء الاطر القيادية لهذا الممثل وفقاً للقاعدة من الأدنى إلى الأعلى، وهو المسلك الوحيد الذي سيجنب الجنوب العودة إلى صراعات الماضي المهلكة.
إن إصرار البعض على إعادة مسببات ذلك الصراع من خلال التمسك بحق التمثيل وواحديته ومن حيث احتكار الوطنية وتفصيل ثوبها وفقا لمقاسات أنتجتها حالة الجهل والتخلف التي فرضها نظام المخلوع صالح على مجتمعنا ووافقت هوى بعض الزوايا المظلمة في بعض الرؤوس الحالمة بالسلطة، ولو من بوابة الدم والصراع والقتل، هو أمر يستحيل أن يمر في هذه المرحلة وفي هذا التوقيت وسترفضه عوامل الزمان والمكان.
إننا ونحن نقف اجلالاً واكباراً لشهداء الثورة الاكتوبرية، نحيي من تبقى من رجال وأبطال وقيادات هذه الثورة المجيدة، وندعو كافة الطيف السياسي الجنوبي بالتزام قاعدة العدل في تقييم مسيرة هؤلاء الرجال وهذه الثورة التي لا ننكر أنها كانت محطة لها سلبياتها ولها إيجابياتها، كما نطالب ثوار ورجال اليوم بالصمود في وجه من يريد إعادة إنتاج أسباب الصراع الجنوبي ومن يحاول احتكار القيم الوطنية ومن ينصب ذاته قائماً على الجنوب ووصياً يوزع صكوك الوطنية حيث يشاء، فالمرحلة مرحلة الشراكة الوطنية لأبناء الجنوب حيث ما تواجدوا، وإن اختلفت الرؤى والتوجهات، فالوطن الجنوبي حاضنة للجميع دون استثناء.