منبر كل الاحرار

قرقاش وجنون العظمة الذي يورط الإمارات!

الجنوب  اليوم  | مقال
 

بقلم : د. أحمد القديدي

التغريدات الارتجالية تشكل خطراً على مصالح الخليج وتهدد بتفكك وحدته واستقراره
قرقاش يظن نفسه في حجم هتلر ويظن بلاده بحجم ألمانيا
تغريدات قرقاش المتطرفة والمنحرفة أين منها شطحات ضاحي خلفان؟

لم يصدق أحد الزملاء الأوروبيين مدير مركز رصد التحولات الاستراتيجية في العلاقات الدولية ما يصرح به وزير الدولة للخارجية الإماراتي السيد أنور قرقاش من حين لآخر، فسألني باعتباري متابعا للشأن الخليجي عن رأيي في تلك التصريحات وصحتها. فأجبته بأن التخبط السياسي في مواقف هذا الرجل يورط أبوظبي حيث أصبح مع الأسف يشكل بمثل تلك التغريدات الارتجالية خطرا على مصالح بلاده وعلى إقليم الخليج ويهدد بتفكك وحدته واستقراره بدوافع شخصية وغير منطقية .
لقد طلع السيد قرقاش بتغريدة من أعجب ما يقرأ الناس حين أعلن “أن القوات الإماراتية ستكون حاضرة في كل أرجاء الشرق الأوسط والعالم إذا لزم الأمر لحماية مصالح الإمارات !!” مثل هذه التصريحات لا تمر بعدم اكتراث لدى الخبراء ومحللي السياسة العالمية لأنها بكل بساطة تذكرهم بما أعلنه الزعيم النازي أدولف هتلر سنة 1939 حين قال إن القوات الألمانية ستكون حاضرة في كل أرجاء أوروبا لحماية مصالح ألمانيا !! ويعرف المؤرخون ما نجم عن تلك المواقف من حرب عالمية ثانية و70 مليون ضحية خلالها ! .
بالطبع فإن الإمارات ليست في حجم ألمانيا ولا قرقاش في حجم هتلر ولا الخليج في موقع أوروبا ولكن الظاهرة تستحق التأمل لأنها تشي بتفاقم الانحراف لدى بعض الماسكين بالسلطة في الخليج وما يشكلونه من تهديد لا لشعوبهم فحسب بل للأمن الإقليمي بأسره، فالمتابع لتصريحات السيد قرقاش يدرك ما كرره هذا المسؤول ضد دولة شقيقة مسالمة هي قطر منذ عام ونيف فاتهمها دون حجة بدعم الإرهاب وطالب بغلق قناة الجزيرة وطرد الطلاب القطريين من جامعات الإمارات! ثم نظم حملة لمنع تنظيم كأس العالم فيها .
ولم تقتصر مواقفه الشخصية على استعداء مجاني لدولة قطر بل أصبح هو المنظر والمبرر لحرب التحالف في اليمن بعد ثلاث سنوات ونصف من انعدام النصر وفقدان الغاية من الحرب وتفاقم الجوع والكوليرا في اليمن ثم وجه سهامه للجمهورية التركية التي جددت عهد الوفاء للرئيس أردوغان متهما الشعب التركي بسرقة أهل المدينة المنورة عام 1916 ونقل كنوزها الى اسطنبول على أيدي فخر الدين باشا! وهو ما دعا الرئيس التركي للرد عليه كما هاجم إيران وشتم الاتحاد الأوروبي لأنه لم يخرج من معاهدة النووي الإيراني وأعاد السيد قرقاش تلك الطلعات الغريبة في محاضرات ألقاها على منابر يمينية أوروبية معروفة بعدائها لحقوق الشعب الفلسطيني مستقويا بباطلها على الحق العربي المشروع مما أساء للإمارات! .
وإذا قرأنا “نظريات” هذا المسؤول وتطبيقها على أرض الواقع أدركنا أن تدخل الإمارات في بؤر العنف العربية والإسلامية البعيدة جغرافيا عن أبوظبي هو أمر حقيقي وغير مفهوم مثل تدخل الإمارات في اليمن وليبيا وسوريا والعراق ولبنان والصومال ومحاولات التواجد في باكستان وأفغانستان مع التدخل المتهور في الشأن المصري والتونسي والأردني بأشكال متنوعة ومختلفة الأحجام وهو ما يجعلنا نعتقد أن “العقيدة” الاستراتيجية للسيد قرقاش تتحول إلى سياسة تتبناها دولته رغم مخاطرها المؤذنة بعزل الإمارات عن محيطها الطبيعي وخروجها عن حجمها الحقيقي وتطلع هذه الشقيقة الصغيرة للقيام بأدوار تتجاوزها !.
كنا نحسب أن شطحات ضاحي خلفان منذ سنوات استثناء هزلي في الحياة السياسية لدولة الإمارات الشقيقة لجاراتها وكانت تغريدات قائد شرطة الإمارات (المتقاعد اليوم من حسن حظنا) محل تندر وتناقلتها وسائل الاتصال الاجتماعي من باب الترويح عن النفس لكن مع بروز نجم السيد وزير الدولة للشؤون الخارجية أصبحنا نخشى من انحراف رسمي لدولته عن خط مؤسسها   نحو انهيار منظومة مجلس التعاون الخليجي وانخرام الأمن الإقليمي لكن لمصلحة المتربصين بالخليج وبالعرب وبالمسلمين!. وقديما قال الشاعر ابن رشيق القيرواني (بعض الرواة ينسبون البيتين إلى أبي بكر بن عمار):
مما يزهدني في أرض أندلس       أسماء معتمد فيها ومعتضد
ألقاب مملكة في غير موضعها   كالهر يحكي انتفاخا صولة الأسد