منبر كل الاحرار

عدن .. نظام ٧/٧ يعود للجنوب بغطاء إماراتي

الجنوب اليوم | خاص

 

في خضم الأحداث المؤلمة والمأساوية التي تشهدها المحافظات الجنوبية والتي تخضع اليوم لإحتلال أجنبي جديد من قبل دولة الإمارات العربية المتحدة، تطل علينا ذكرى 7/7 يوم سقوط عدن تحت سيطرة قوات صالح بقيادة الجنرال على محسن الأحمر الذي لايزال اليوم متواجداً في الجنوب، وإلى جانبه جنرالات حرب صيف 94م كالرئيس عبد ربه منصور هادي الذي استغل حرب صيف 94م ليصفي حساب سابق مع الرفاق في الحزب الاشتراكي اليمني، فهادي وقف ضد الجنوب وفي صف صالح وسخر كل قدراته حينذاك لأسقاط محافظة أبين والتقدم نحو حضرموت ليقدم الجنوب بصحن من ذهب للرئيس السابق على عبدالله صالح الذي عينه لفترة مؤقته وزيراً للدفاع خلفاً للواء هيثم قاسم طاهر ، فالرئيس هادي الذي سلم رقاب الجنوبيين لقوات النظام في الشمال وأدخلهم إلى قاعدة العند الجوية الذي كان قائدا لها ومسئولا عليها ضمن صفقة أوصلته إلى سدة الحكم كوزيراً للدفاع بعد إنتهاء  حرب صيف 94 واجتياح الجنوب في تاريخ 7/7 من نفس العام ليتبوأ بعدها مباشرة منصب نائب رئيس شرفي لا صلاحيات له ولامهام بل نائباً للرئيس لم يعينه مجلس النواب كما كان يفترض وانما عينه صالح لنفسة بقرار منه ، مع وقف كافة الصلاحيات ,
وهاهم أبناء الجنوب اليوم وبعد مرور 3 عقود من الزمن يجدون أنفسهم لا يزالون تحت وصاية الجلاد نفسه والأدوات ذاتها وأن تغيرت ، ولايزال الجنوب يتجرع منذ أكثر من 24 عاماً يتجرع ويلات الفوضى والعبث والفساد والنهب والاستحواذ على السلطة بالقوة من قبل نظام صالح الذي سقط في صيف عام 2011م في الشمال، إلا أن نظام 7/7 لايزال قائماً حتى اللحظة في مختلف محافظات الجنوب فهادي وعلي محسن الأحمر وقيادات الفيد عادوا اليوم إلى الجنوب بأقنعة أخرى وتحولوا إلى أدوات لدولاً وحكومات أخرى كدولتي السعودية والإمارات وبذريعة الحرب على الحوثيين وإستعادة  شرعية نظام صنعاء، بينما الحوثيين يحكمون صنعاء وعدد من المحافظات منذ قرابة أربع سنوات.
الملفت أن التحالف العربي الذي يدعي دخوله اليمن لمساعدة اليمنيين وكذلك الإمارات التي استخدمت الهمز واللمز ، ووعدت خلف الكواليس بمساعدة أبناء الجنوب على تحقيق مطالبهم العادلة، تقف اليوم موقف مضاد لأبناء الجنوب وقضيته العادلة ، ولعل الأدلة على ذلك كثيرة ومتمثلة بتأكيد الإمارات مراراً وتكراراً على التزامها بالحفاظ على الوحدة اليمنية ، ولم تذكر في أي لقاءات مع المبعوث الدولي لدى اليمن القضية الجنوبية من قريب أو بعيد ، وعوضاً عن ذلك سعت إلى تنصيب موالين لها والدفع بهم امام الرأي العام والمنظمات الدولية كممثلين للقضية الجنوبية ، وتحديداً رئيس وأعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي وهاني بن بريك وأحمد بن بريك وغيرهم من القيادات الموالية لأبو ظبي والذي أثبتوا ولاء مطلق للجانب الإماراتي ، ويكشف ذلك الاتجاه الإماراتي لصناعة كيانات جديدة وتلميع شخصيات جديدة بإسم الجنوب لتوجيه تلك القيادات التي لا ثقل لها في الجنوب ولأتمثل الجنوب وقضيته العادلة واي اتفاقات تصدر عنها لم تكن ملزمة لأبناء الجنوب ، لتمرير مخطط عبرها كالقبول باي حلول جزئية وتمريرها بقوة الإمارات العسكرية في الجنوب .
وبذلك الاتجاه عملت أبو ظبي على شق الصف الجنوبي وتحويل مكونات الحراك الجنوبي إلى مكونات متصارعة ومختلفة في الإتجاهات والأولويات، وهو ما حذرت منه قيادات جنوبية ودعت إلى توحيد الصف والكلمة لفرض حل القضية الجنوبية على المستويين المحلي والدولي.
وفي اتجاه مضاد تعمل الإمارات على تقديم الدعم السياسي والمالي والعسكري لأولاد الرئيس السابق على صالح الذين يعتبرون الحفاظ على الوحدة وصية لا يمكن التنازل عنه أوصى بها رئيس نظام 7/7 الذي رفع شعار الموت أو الوحدة، فمواقف الإمارات السياسية والدبلوماسية مع نجل الرئيس صالح أحمد علي عبدالله صالح أقوى من مواقفها تجاه الجنوب وقضيته في المحافل الدولية، حيث تقدم أبو ظبي دعمها بشكل علني لنجل صالح ونظام 7/7 بعكس الدعم الذي تقدمة للقضية الجنوبية والذي خفياً ودعماً عدمياً في الواقع.
في سبيل التحرر من استبداد نظام صنعاء ضحى الجنوب بخيرة أبنائه وقاوموا صالح ونظامه وواجهوا الظلم والتعسف والانتهاكات والقتل والاعتقالات بعدالة قضيتهم، ومنذ 2007م سقط المئات من شهداء الجنوب في سبيل القضية الجنوبية ، ونجحو بسلميتهم في إيصال رسالتهم إلى الأمم المتحدة وإلى مختلف اصقاع العالم، ورغم محاولات عفاش جر الحراك الجنوبي للعنف ليتسنى له الإجهاز علية بالقوة بذرائع متعددة ، وماعجز عنه صالح في انهاء سلمية الحراك الجنوبية وتفكيكه من الداخل تنفذه الإمارات اليوم لتستهدف بذلك القضية الجنوبية برمتها .

فما يجب أن تدركه الإمارات أن القضية الجنوبية جائت من رحم المعاناة والظلم والإقصاء والتهميش الذي تعرض له أبناء الجنوب من نظام 7/7 ، وخرجت حركات التحرر في الجنوب المناهضة لذلك النظام المحتل من رحم الظلم والإستبداد ، ولكنها عادلة فقد التف الشعب الجنوبي من أقصاه إلى أقصاه مقدماً الشهداء والجرحى في سبيل قضيته ولم يأتي بها الزبيدي وشلال وبن بريك ، فأي محاولات لوأد القضية الجنوبية ستفشل حتماً ، واي محاولات لأخضاع الجنوب للسيطرة الإماراتية المطلقة ستواجه بغضب الشعب الجنوبي الذي طرد بأراداته الصلبة المحتل البريطاني في ستينات القرن الماضي ,
فما تمارسه أبو ظبي اليوم في عدن لا يقل فداحة عنما مارسه نظام 7/7 ضد أبناء الجنوب بعد حرب صيف 94م ، وكما وقف الجنوب بأسرة ضد نظام صنعاء سيقف حتماً ضد الوجود الإماراتي .