منبر كل الاحرار

كيف تقاتل الإمارات بـ«السلفيين» وتقتلهم؟

الجنوب اليوم | فائز الأشوال

 

تستهدف الإمارات «الإخوان المسلمين» كجماعة «إرهابية» وتُقربِّ الصوفية كدراويش بسبحات طويلة. تدَّعي محاربة «الإرهاب» وتقاتل خارج حدودها بالجماعات «المتطرفة» و«التكفيرية».
هذا التناقض يحمل في داخله سلسلة من التناقضات، كما هو الحال في علاقتها الملتبسة مع السلفيين في اليمن. فبعد استعانتها بتلاميذ «دار الحديث» و«مركز الأفيوش» السلفي لدحر «الحوثيين» من عدن والجنوب، تؤكد مصادر أمنية لـ«العربي» أن «الإمارات متورطة في اغتيال الشيخ السلفي ابوبكر العدني، والشيخ ياسين الحوشبي، وبجانبهم 16 إمام مسجد في عدن».
لم يتوقف قطار الموت عند الشيوخ والشخصيات السلفية المخالفة للإمارات أو حتى التي كانت مقربة منها، بل تعدّاها ليصل إلى استهداف الجمعيات التابعة لها وفي مقدمتها «الإحسان» و«الحكمة» اللتان اعتقلت قوات «الحزام الأمني» عدداً من قياداتهما، بعد أن وضعتهما الإمارات على قائمة «المنظمات الإرهابية».
الكاتب والمحلل السياسي، جمال عامر، قال لـ«العربي» إن «الإمارات تستعين بالسلفيين لإيمانهم بطاعة ولي الأمر ورفض الخروج على الحاكم وإن كان ظالماً، كما تستغل العداء المذهبي بين السنة والشيعة لتدفع بهم إلى جبهات القتال لمواجهة من يصفونهم بالمجوس والروافض»، لافتاً إلى أن «الإمارات تقاتل بالسلفيين وتقتلهم»، واستشهد على ذلك بقوله: «3 ألوية تم تشكيلها من سلفيي الجنوب والدفع بها لقتال أنصار الله في جبهة البقع شمال صعدة، وبعد عامين من القتال تكشفت البقع عن محرقة كبيرة للسلفيين والخلاص منهم، وذات الفخ يتكرر في الساحل الغربي، حيث قتل المئات من السلفيين في المواجهات مع أنصار الله في الوازعية وموزع والمخا والخوخة، ومن تبقى منهم أحياء عليهم القتال تحت قيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح، وتسليم المواقع لقواته».

نهاية الخدمة
لم يعرف عن الإمارات علاقتها بالسلفيين في اليمن، ولكن مع تدخلها العسكري ضمن «التحالف» في مطلع العام 2015، وجدت ضالتها بمال النفط الذي أغدقت به على السلفيين في عدن، وهي الخبيرة في التعاقدات مع الخبراء وشركات تجنيد المرتزقة. وكما تستعين الإمارات بقائد القوات الاسترالية السابق الجنرال مايك هندرماش، الذي يتبع مباشرة ولي عهد أبوظبي، محمد بن زايد، ويشرف على توجيه العمليات العسكرية للقوات الإماراتية في اليمن بحسب وكالة «رويترز»، فإن رجل الدين السلفي وقائد قوات «الحزام الأمني» في عدن، هاني بن بريك، هو الأداة الأبرز لتنفيذ السياسة الإماراتية في الجنوب واختراق السلفية في البداية ومن ثم استقطاب شيوخها وتلاميذها من خلاله، وصولاً إلى حرقهم في جبهات القتال ضد «أنصار الله» أو اغتيالهم برصاص مجهولين.
لقد مثّل السلفيان مهران القباطي، وبسام المحضار، الشخصيتان الأبرز في مواجهة «أنصار الله» في عدن وإخراجهم منها، وبعد ذلك تمت مكافأتهم بتعيينهم قائدين في جبهة البقع. كتائب المحضار انتهت بين رمال الصحراء شمال صعدة، واختفى قائدها؛ بينما عاد القباطي إلى عدن قائداً للواء الرابع حماية رئاسية، لتقتحم معسكره العام الماضي قوات «الحزام الأمني» بقيادة هاني بن بريك، وتجهز عليه المقاتلات الإماراتية.
تجربة طالبان
وكما استعانت الإمارات بهاني بن بريك، في الجنوب، فقد اختارت بعناية العميد طارق محمد عبدالله صالح، ليكون أداتها في الشمال، وهو الذي قالت عنه مصادر موثوقة لـ«العربي» إنه «على علاقة وطيدة بالسلفيين منذ كان قائداً للحراسة الخاصة بالرئيس السابق علي عبدالله صالح، وبفضل موقعه والتسهيلات التي قدمها لهم، تمكنوا من توسيع نشاطهم في صنعاء وعدد من محافظات الشمال، كما أن العميد طارق سلفي بالإضافة إلى كونه رجل عسكري».
الكاتب والمحلل السياسي، عبدالباري طاهر، يقول لـ«العربي»: «هذا التحالف العسكري في اليمن لا يختلف كثيراً عن التحالف الدولي بقيادة أمريكا ضد غزو السوفيت لأفغانستان، والذي نجمت عنه الكوارث المتناسلة حتى اليوم، فممولوا ومجيشوا تحالف الأمس، هم الممولون والمجيشون اليوم»، مشيراً إلى إنه «في المرة الأولى كانت الحرب دينية بالمعنى العام ضد الشيوعية وإمبراطورية الشر، أما هذه المرة فسنّة ضد الشيعة، أي حرب اسلامية اسلامية ولها امتداداتها في المنطقة كلها».

العربي